بحر الأماسي
01-02-2009, 06:34 PM
http://zmzm.net/images/bsmlah.gif
نقرأ في قصة موسى عملا للمرأة يناسب الرجل في شدته وقسوته هو رعى المواشي ورعايتها وسقايتها .. إذ أن موسى حين ورد عين ماء في مدين ، وجد الرعاة يتزاحمون على البئر ووجد فتاتين لا تجدان مكانا لهما وسط الزحام ، يمنعهما الحياء من مزاحمة الرجال خصوصا وأبوهما الرجل العجوز قد رباهما على حسن الخلق ، وذلك الرجل الصالح لم ير في خروج ابنتيه للعمل الشاق مع الرجال عيبا بعد أن اطمأن لحسن أخلاقهما ..
وتلك المعاني كلها كانت غائبة عن موسى الذي رأى فتاتين تمنعان أغنامهما من الاختلاط بباقي الأغنام والقطعان فتقدم بدافع الشهامة لمساعدتهما ، يقول تعالى " وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ " القصص 22 ـ .
ونفهم من قولهما لموسى " وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ " نوعا مؤدبا مهذبا من طلب المساعدة من ذلك الرجل الغريب الذي تقدم لهما بدافع الشهامة ، أو ربما قالا ذلك على سبيل التعليل لخروجهما وحدهما مع رعاة من الرجال وابتعادهما عن مركز الازدحام والتعارك .. فلو كان أبوهما قويا أو كان لهما أخ فتى لكفلهما مشقة التعرض لعمل شاق لا يقوم به إلا الرجال .
ومهما يكن من أمر فهذا الموقف في حد ذاته يعتبر دليلا على جواز عمل المرأة في الأعمال الشاقة إذا كانت هناك ضرورة تستدعى ذلك ، وحين انتفت هذه الضرورة ووجد الرجل الصالح بغيته في موسى فلم تعد هناك حاجة لخروج الفتاتين لذلك العمل الشاق بعد أن قام به موسى وحده ...
من العمل إلى الزواج :
والرجل الصالح يريد ارتباطا بموسى أقوى من مجرد العمل ، يريده زوجا لإحدى ابنتيه وصهرا وولدا أو في مقام الولد ، الرجل الكبير في شيخوخته يريد الاطمئنان على بنتيه ، وحين يتزوج موسى إحدى البنتين سيكون أخا للأخرى ومسئولا عنها بعد وفاة أبيها ..
وكان موسى ينتظر موافقة الرجل الصالح على اقتراح ابنته " قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ.." القصص 26 .، ففوجئ بأن الرجل يطلب موسى زوجا لمن يختاره من البنتين .
صحيح أن موسى لا يملك المهر ولكن يملك ثروة لا تقدر بمال لخصتها الفتاة حين قالت " إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ " .. والرجل الشيخ الصالح لا يريد زوجا لابنته اكثر من ذلك .. ولذلك بادر بعرض إحدى ابنتيه على موسى ليتزوج بها ، ولم يجد في ذلك عيبا ، طالما يختار الأب لابنته زوجا رجلا أمينا كفئا يقدر الجميل ويرعى المسئولية ويكون عند حسن الظن به .
" قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ " . ونحن هنا مع صيغة رائعة وفريدة لأب يخطب زوجا لابنته ، ويعرف أن زوج المستقبل لا يملك الصداق والمهر ، ولكن يملك القوة والصحة والشباب ومعها الأمانة والعفة والشهامة والمروءة .. والحل بسيط أن يدفع المهر عملا في الرعي يستمر ثماني سنوات ، فإن أراد أن يتم العمل إلى عشر سنوات فهذا تطوع من عنده .
لم يكن معهما شاهد على ذلك الاتفاق إلا الله وكفى به تعالى وكيلا وشهيدا، وموسى يترك لنفسه حرية الاختيار بين الاقتصار على القدر المفروض وهو العمل لمدة ثماني سنوات ، وإتمام سنتين زيادة ،لأنه لا يعلم ما سيحدث له في المستقبل بعد أداء القدر المفروض عليه : " قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ ". القصص 28 ...
ويتزوج موسى من التي نفهم من السياق أنها التي ذهبت إليه تدعوه على استحياء والتي اقترحت لأبيها أن يستأجره ، تزوج من فتاة عاملة ، استدعتها الظروف لتقوم مع أختها بعمل الرجال حين عجز أبوها عنه فما تكاسلت .. وأعطت لنا مع أختها صورة للفتاة العاملة النبيلة العفيفة الراقية المتحضرة المتمتعة بالوعي والثقافة وحسن التصرف ..
ومن الخسران المبين أن تتعطل نصف طاقة الأمة وأن نعتقلها خلف شعارات ما أنزل الله بها من سلطان ..
أن هناك من الأعمال ما يشق على المرأة تأديته بحكم تكوينها الجسدي والنفسي ، وقد تضطر لتأديته في حالة الضرورة كما ظهر في قصة موسى ، كما أن هناك من الأعمال ما تنفرد به المرأة ، ثم هناك جانب كبير من الأعمال التي تقوم بها الرجال والنساء على قدر المساواة ، وتكون أمام الجميع الفرصة متساوية ومتكافئة للتفوق – وفى كل الأحوال فالأصل هو مشروعية العمل للمرأة ، والاستثناء هو راحتها من العمل اعتمادا على قيامها بعمل أساسي تنفرد به هو الأمومة وتربية النشء .
ويبقى أن القول الفصل فى عمل المرأة أنه لم يرد فيه تحريم ، بل إن الأعذار التى تسوغ القعود عن الجهاد ـ وهو أشق الأعمال ـ تنطبق على الرجل والمرأة على قدر المساواة ، فالله تعالى يقول : " لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا " الفتح 17.
لم يرد فى القرآن الكريم منع المرأة من العبادة أو العمل بسبب ظروفها الأنثوية مثل الحيض والولادة و الحمل والرضاع. بل إن ما جاء هو ظروف المرض و الاعاقة التى تنطبق على الرجل والمرأة معا.
ولا يزال القرآن الكريم سابقا لكل عصر .
نقرأ في قصة موسى عملا للمرأة يناسب الرجل في شدته وقسوته هو رعى المواشي ورعايتها وسقايتها .. إذ أن موسى حين ورد عين ماء في مدين ، وجد الرعاة يتزاحمون على البئر ووجد فتاتين لا تجدان مكانا لهما وسط الزحام ، يمنعهما الحياء من مزاحمة الرجال خصوصا وأبوهما الرجل العجوز قد رباهما على حسن الخلق ، وذلك الرجل الصالح لم ير في خروج ابنتيه للعمل الشاق مع الرجال عيبا بعد أن اطمأن لحسن أخلاقهما ..
وتلك المعاني كلها كانت غائبة عن موسى الذي رأى فتاتين تمنعان أغنامهما من الاختلاط بباقي الأغنام والقطعان فتقدم بدافع الشهامة لمساعدتهما ، يقول تعالى " وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ " القصص 22 ـ .
ونفهم من قولهما لموسى " وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ " نوعا مؤدبا مهذبا من طلب المساعدة من ذلك الرجل الغريب الذي تقدم لهما بدافع الشهامة ، أو ربما قالا ذلك على سبيل التعليل لخروجهما وحدهما مع رعاة من الرجال وابتعادهما عن مركز الازدحام والتعارك .. فلو كان أبوهما قويا أو كان لهما أخ فتى لكفلهما مشقة التعرض لعمل شاق لا يقوم به إلا الرجال .
ومهما يكن من أمر فهذا الموقف في حد ذاته يعتبر دليلا على جواز عمل المرأة في الأعمال الشاقة إذا كانت هناك ضرورة تستدعى ذلك ، وحين انتفت هذه الضرورة ووجد الرجل الصالح بغيته في موسى فلم تعد هناك حاجة لخروج الفتاتين لذلك العمل الشاق بعد أن قام به موسى وحده ...
من العمل إلى الزواج :
والرجل الصالح يريد ارتباطا بموسى أقوى من مجرد العمل ، يريده زوجا لإحدى ابنتيه وصهرا وولدا أو في مقام الولد ، الرجل الكبير في شيخوخته يريد الاطمئنان على بنتيه ، وحين يتزوج موسى إحدى البنتين سيكون أخا للأخرى ومسئولا عنها بعد وفاة أبيها ..
وكان موسى ينتظر موافقة الرجل الصالح على اقتراح ابنته " قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ.." القصص 26 .، ففوجئ بأن الرجل يطلب موسى زوجا لمن يختاره من البنتين .
صحيح أن موسى لا يملك المهر ولكن يملك ثروة لا تقدر بمال لخصتها الفتاة حين قالت " إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ " .. والرجل الشيخ الصالح لا يريد زوجا لابنته اكثر من ذلك .. ولذلك بادر بعرض إحدى ابنتيه على موسى ليتزوج بها ، ولم يجد في ذلك عيبا ، طالما يختار الأب لابنته زوجا رجلا أمينا كفئا يقدر الجميل ويرعى المسئولية ويكون عند حسن الظن به .
" قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ " . ونحن هنا مع صيغة رائعة وفريدة لأب يخطب زوجا لابنته ، ويعرف أن زوج المستقبل لا يملك الصداق والمهر ، ولكن يملك القوة والصحة والشباب ومعها الأمانة والعفة والشهامة والمروءة .. والحل بسيط أن يدفع المهر عملا في الرعي يستمر ثماني سنوات ، فإن أراد أن يتم العمل إلى عشر سنوات فهذا تطوع من عنده .
لم يكن معهما شاهد على ذلك الاتفاق إلا الله وكفى به تعالى وكيلا وشهيدا، وموسى يترك لنفسه حرية الاختيار بين الاقتصار على القدر المفروض وهو العمل لمدة ثماني سنوات ، وإتمام سنتين زيادة ،لأنه لا يعلم ما سيحدث له في المستقبل بعد أداء القدر المفروض عليه : " قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ ". القصص 28 ...
ويتزوج موسى من التي نفهم من السياق أنها التي ذهبت إليه تدعوه على استحياء والتي اقترحت لأبيها أن يستأجره ، تزوج من فتاة عاملة ، استدعتها الظروف لتقوم مع أختها بعمل الرجال حين عجز أبوها عنه فما تكاسلت .. وأعطت لنا مع أختها صورة للفتاة العاملة النبيلة العفيفة الراقية المتحضرة المتمتعة بالوعي والثقافة وحسن التصرف ..
ومن الخسران المبين أن تتعطل نصف طاقة الأمة وأن نعتقلها خلف شعارات ما أنزل الله بها من سلطان ..
أن هناك من الأعمال ما يشق على المرأة تأديته بحكم تكوينها الجسدي والنفسي ، وقد تضطر لتأديته في حالة الضرورة كما ظهر في قصة موسى ، كما أن هناك من الأعمال ما تنفرد به المرأة ، ثم هناك جانب كبير من الأعمال التي تقوم بها الرجال والنساء على قدر المساواة ، وتكون أمام الجميع الفرصة متساوية ومتكافئة للتفوق – وفى كل الأحوال فالأصل هو مشروعية العمل للمرأة ، والاستثناء هو راحتها من العمل اعتمادا على قيامها بعمل أساسي تنفرد به هو الأمومة وتربية النشء .
ويبقى أن القول الفصل فى عمل المرأة أنه لم يرد فيه تحريم ، بل إن الأعذار التى تسوغ القعود عن الجهاد ـ وهو أشق الأعمال ـ تنطبق على الرجل والمرأة على قدر المساواة ، فالله تعالى يقول : " لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَن يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا " الفتح 17.
لم يرد فى القرآن الكريم منع المرأة من العبادة أو العمل بسبب ظروفها الأنثوية مثل الحيض والولادة و الحمل والرضاع. بل إن ما جاء هو ظروف المرض و الاعاقة التى تنطبق على الرجل والمرأة معا.
ولا يزال القرآن الكريم سابقا لكل عصر .